محمد بن جرير الطبري
40
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا قال مجاهد : كتبهم فرقوها قطعا . وقال آخرون من أهل هذه القراءة : إنما معنى الكلام : فتفرقوا دينهم بينهم كتبا أحدثوها يحتجون فيها لمذاهبهم . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون قال : هذا ما اختلفوا فيه من الأديان والكتب ، كل معجبون برأيهم ، ليس أهل هواء إلا وهم معجبون برأيهم وهواهم وصاحبهم الذي اخترق ذلك لهم . وقرأ ذلك عامة قراء الشام : فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا بضم الزاء وفتح الباء ، بمعنى : فتفرقوا أمرهم بينهم قطعا كزبر الحديد ، وذلك القطع منها ، واحدتها زبرة ، من قول الله : آتوني زبر الحديد فصار والقراءة التي نختار في ذلك : قراءة من قرأه بضم بعضهم يهودا وبعضهم نصارى الزاء والباء ، لاجماع أهل التأويل في تأويل ذلك على أنه مراد به الكتب ، فذلك يبين عن صحة ما اخترنا في ذلك ، لان الزبر هي الكتب ، يقال منه : زبرت الكتاب : إذ كتبته . فتأويل الكلام : فتفرق الذين أمرهم الله بلزوم دينه من الأمم دينهم بينهم كتبا ، كما بينا قبل . وقوله : كل حزب بما لديهم فرحون يقول : كل فريق من تلك الأمم بما اختاروه لأنفسهم من الدين والكتب فرحون ، معجبون به ، لا يرون أن الحق سواه . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : كل حزب بما لديهم فرحون قطعة ، وهؤلاء هم أهل الكتاب . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : كل حزب قطعة ، أهل الكتاب . القول في تأويل قوله تعالى :